حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

5

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بالاقتداء بهم في أصول الدين لأنه تقليد ، ولا في الفروع فإن شرعه ناسخ الشرائع ، فإذن المراد محاسن الأخلاق . ومنها أنه بعث إلى الخلق كافة وكان يتحمّل أعباء الرسالة أكثر فيكون ثوابه أزيد . ومنها أن هذا الدين أفضل وإلا لم ينسخ به سائر الأديان فيكون شارعه أفضل ، ومنها أن أمّته أفضل : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] وإذا كان التابع أفضل فالمتبوع أفضل . ومنها أن أمته أكثر لكونه مبعوثا إلى الجن والإنس ، ولا يخفى أن لكثرة التابعين أثرا قويا في علو شأن المتبوع . ومنها أن كل نبيّ نودي في القرآن فقد نودي باسمه . يا آدَمُ اسْكُنْ [ البقرة : 35 ] ، يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ [ القصص : 30 ] ، وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ [ الصافات : 14 ] ، يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [ آل عمران : 55 ] . وأما النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه نودي بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ الأنفال : 64 وغيرها كثير ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [ المائدة : 41 ، 67 ] ، بل أقسم بحياته : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : 72 ] . وأما الأحاديث في هذا الباب ؛ فعن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتذاكرون وهم ينتظرون خروجه . قال : فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم لبعض : عجبا إن اللّه تبارك وتعالى اتخذ من خلقه خليلا واتخذ إبراهيم خليلا . وقال آخر : ما ذا بأعجب من كلام موسى كلّمه تكليما . وقال آخر : ما ذا بأعجب من جعل عيسى كلمة اللّه وروحه . وقال آخر : ما ذا بأعجب من آدم اصطفاه اللّه عليهم وخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته . فسلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه وقال : « قد سمعت كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل اللّه وهو كذلك ، وأن موسى نجيّ اللّه وهو كذلك ، وأن عيسى روح اللّه وكلمته وهو كذلك ، وأن آدم اصطفاه اللّه وهو كذلك . ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين على اللّه ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول شفيع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرّك حلق الجنة فيفتح اللّه لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر » . وفي الصحيحين عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة » « 1 » وروى البيهقي

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب التميم باب 1 ، كتاب الصلاة باب 56 . الدارمي في كتاب السير باب 28 .